
قبل أن تحكم على نفسك بالضياع… اقرأ هذا
مررتُ في فترة من حياتي بشعور قوي بالتشتت، كنت أتابع كل شيء، وأحاول أن أكون في أكثر من اتجاه في نفس الوقت، لكنني في الحقيقة لم أكن أتقدم في أي مسار واضح. كنت أشعر أنني أبذل جهدًا كبيرًا، دون أن أرى نتائج حقيقية، ومع مرور الوقت تحول هذا الإحساس إلى ضياع داخلي، جعلني أتساءل: ماذا أريد فعلًا؟ وإلى أين أنا ذاهبة؟
هذا الشعور الذي عشته ليس حالة فردية،
بل هو من أبرز الظواهر التي يعيشها الإنسان المعاصر، خاصة في ظل كثرة المعلومات
وتعدد الخيارات. فالتشتت الذهني لا يقتصر على فقدان التركيز، بل يشمل أيضًا اضطراب
المعنى والهدف، مما يؤدي إلى حالة من القلق وعدم الاستقرار النفسي.
من منظور علمي، يمكن تفسير هذا التشتت
بما يُعرف بالتنافر المعرفي، حيث تتعارض القناعات القديمة مع أفكار جديدة، فينشأ
صراع داخلي يسبب الحيرة. وهذا ما يجعل الفرد غير قادر على اتخاذ قرارات واضحة، أو
الاستمرار في مسار محدد.
في هذا السياق، تقدم تجربة
الدكتور نموذجًا مهمًا لفهم هذه الحالة،
كما ورد في كتابه . فقد عاش مرحلة طويلة من الشك والتساؤل، حيث رفض الأفكار
الجاهزة، وسعى إلى البحث عن الحقيقة بنفسه، مما أدخله في حالة من الحيرة الفكرية
التي تشبه ما يعيشه كثير من الناس اليوم.
لكن ما يميز هذه التجربة هو أن التشتت
لم يكن نهاية، بل كان بداية. فمع الاستمرار في البحث والتفكير، استطاع مصطفى محمود
أن يصل إلى قناعات أكثر وضوحًا، مبنية على التأمل والعقل، لا على التلقين.
وبالمثل، بدأتُ أدرك أن ما كنت أعيشه
لم يكن ضعفًا، بل مرحلة ضرورية لفهم نفسي بشكل أعمق. حاولت أن أقلل من مصادر
التشويش، وأن أواجه أسئلتي بدل الهروب منها. ومع الوقت، بدأت أشعر بنوع من
التوازن، وكأن الصورة التي كانت مشوشة بدأت تتضح تدريجيًا.
تُظهر هذه التجربة، سواء كانت شخصية أو
فكرية، أن التشتت يمكن أن يكون مرحلة انتقالية نحو بناء الوعي. فالأفكار التي تأتي
بعد تساؤل وبحث تكون أكثر ثباتًا من تلك التي تُقبل دون تفكير.
وفي الختام، إذا كنت تعيش هذا الشعور
اليوم، فلا تقلق. ما تمرّ به قد يكون بداية طريقك نحو الوضوح. ليس عليك أن تملك كل
الإجابات الآن، لكن عليك أن تستمر في البحث، لأنك في النهاية لن تبقى تائهًا… بل
ستصل، فقط إن لم تتوقف عن المحاولة.
الكاتبة : خديجة باحو
💬 التعليقات
التعليقات مدارة عبر Facebook — يُشترط تسجيل الدخول بحسابك
